أحمد بن علي الطبرسي

326

الاحتجاج

رأيت في المنام سنة من السنين كأني قد اجتزت في بعض الطرق فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثير ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هذه حلقة فيها رجل يقص . فقلت : من هو ؟ قالوا : عمر بن الخطاب . ففرقت الناس ودخلت الحلقة ، فإذا أنا برجل يتكلم على الناس بشئ لم أحصله فقطعت عليه الكلام ، وقلت : أيها الشيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق ابن أبي قحافة من قول الله تعالى : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) ؟ ( 1 ) . فقال : وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه الآية في ستة مواضع : الأول : أن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وذكر أبا بكر فجعله ثانيه ، فقال : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) . والثاني : أنه وضعهما بالاجتماع في مكان واحد ، لتأليفه بينهما فقال : ( إذ هما في الغار ) . والثالث : أنه أضاف إليه بذكر الصحبة ليجمعه بينهما بما يقتضي الرتبة ، فقال : ( إذ يقول لصاحبه ) . والرابع : أنه أخبر عن شفقة النبي صلى الله عليه وآله عليه ورفقه به لموضعه عنده فقال : ( لا تحزن ) . والخامس : أنه أخبر أن الله معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما فقال : ( إن الله معنا ) . والسادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم تفارقه السكينة قط ، فقال : ( فأنزل الله سكينته عليه ) .

--> ( 1 ) التوبة - 41 .